أحمد زكي صفوت

157

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلّونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرّم اللّه ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، وإن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه ، يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ، وواحد فرد : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، ورجب « 1 » الذي بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ! أيها الناس : إن لنسائكم عليكم حقّا ، ولكم عليهنّ حق ، لكم عليهنّ ألا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن فإن اللّه قد أذن لكم أن تعضلوهنّ « 2 » وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرّح ، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهن بالمعروف ، وإنما النساء عندكم عوان « 3 » لا يملكن لأنفسهن شيئا ، أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، فاتقوا اللّه في النساء ، واستوصوا بهن خيرا ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ! أيها الناس : إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحلّ لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ! فلا ترجعنّ بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلّوا بعده ، كتاب اللّه ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ! أيها الناس : إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلّكم لآدم ، وآدم من تراب ، أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ! قالوا نعم . قال : فليبلغ الشاهد الغائب .

--> ( 1 ) قالوا في تثنية رجب وشعبان رجبان للتغليب . ( 2 ) العضل : الحبس والتضييق . ( 3 ) جمع عانية من عنا ، أي خضع وذل ، والعاني : الأسير